الشيخ محمد الصادقي

371

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يحظّر عن أحاديث تخالف القرآن يتبعونها ويخالفون كتاب اللّه بقوله : « اعزم على كل من كان عنده كتاب إلا رجع فمحاه ، فإنما هلك الناس حيث اتبعوا أحاديث علمائهم وتركوا كتاب ربهم » « 1 » . كلام حول حدود الأمر والنهي : كما أن نطاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واسع بالنسبة للمأمور والمنهي ، فلا يشترط حاضر التأثير ولا جوازه ، وإنما هما « عُذْراً أَوْ نُذْراً » . كذلك الآمر والناهي لا يشترط فيهما الائتمار بكل أمر والانتهاء عن كل نهي ، وإلّا لم يحصل كفاح وكفاف في حقل الأمر والنهي ، فإنما الشرط هنا ائتمار الآمر بما يأمر به وانتهاء الناهي عما ينهى عنه ، فالتارك للمأمور به والمقترف للمنهي عنه ، ولا سيما المتجاهر ، ليس له الأمر والنهي كما تدل عليه آيات وروايات مسرودة في بابه بصورة مفصلة « 2 » . فالأمر والنهي ما لم يحملا ضررا هما أهم من تركهما على الآمر والناهي ، أو من فعلهما على المأمور والمنهي ، هما مفروضان ، فما لم يحمل المأمور بأمره على تصلبه في ترك الواجب ، أو يحمل المنهي بنهيه على تصلبه في ترك المحرم ، فهما واجبان على سائر شروطهما . إذا ، فقد يجب على تارك المعروف وفاعل المنكر خفية أن يأمر وينهي ، ويحرم على الجاهر أن يأمر وينهى ، قضية الهدف الاسمي من الأمر والنهي ، فكل مؤمن له - على أية حال - مسئوليتان اثنتان ، تبني شخصه مؤمنا ، وتبني الآخرين ، بصورة مترتبة أو متوازية ، ما لم يضر في تبني الآخرين بأصل الهدف .

--> ( 1 ) . رجال الكشي ص 22 عن جابر بن عبد اللّه عن عبد اللّه بن يسار سمعت عليا ( عليه السّلام ) يقول : . . وفيه عن سلمان الفارسي : « هربتم من القرآن إلى الأحاديث ، وجدتم كتابا دقيقا حوسبتم فيه على النقير والقطمير والفتيل وحبة خردل فضاق بكم وهربتم إلى الأحاديث التي اتسعت عليكم ! . ( 2 ) . هي في تفسير آية البقرة « أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ . . » .